نورالدين علي بن أحمد السمهودي
85
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ورواه ابن شبة وابن ماجة وابن عدي عن أنس والحاكم عن أبي رافع . وروى ابن زبالة عن عائشة بنت قدامة قالت : كان القائم يقوم عند قبر عثمان بن مظعون فيرى بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ليس دونه حجاب . قبر رقية بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم روى الطبراني برجال ثقات ، وفي بعضهم خلاف ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حديث قال فيه : فلما ماتت رقية بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون . ورواه ابن شبة ، ولفظه : لما ماتت رقية بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون ، قال : وبكى النساء ، فجعل عمر يضربهن بسوطه ، فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم بيده وقال : دعهن يا عمر ، وإياكن ونعيق الشيطان فإنه مهما يكن من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة ، ومهما يكن من اللسان ومن اليد فمن الشيطان ، قال : فبكت فاطمة رضي الله تعالى عنها على شفير القبر ، فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يمسح الدموع عن عينها بطرف ثوبه . قال ابن شبة عقبه : وروى خلافه ، أي من حيث حضوره صلى اللّه عليه وسلم لذلك ، ثم روى عن عروة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خلّف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقية وهي وجعة أيام بدر . وعن الزهري أن يزيد بن حارثة جاء بشيرا بوقعة بدر ، وعثمان قائم على قبر رقية يدفنها . قلت : هذا هو المشهور ، والثابت في الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم حضر دفن ابنته أم كلثوم زوجة عثمان رضي الله تعالى عنه ، فلعل الخبر الأول فيها ، أو في زينب أختها ، فإنها توفيت سنة ثمان بالمدينة ، والظاهر أنهن جميعا عند عثمان بن مظعون ؛ لما تقدم من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وأدفن إليه من مات من أهلي » ويحتمل أن بعضهن هي التي وجد قبرها عند حفر الدعامة التي أمام المصلى الشريف ، كما سيأتي في قبر فاطمة الزهراء ، وحصل الوهم في نسبته لفاطمة ، والله أعلم . قبر فاطمة بنت أسد رضي الله تعالى عنها أم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه روى ابن زبالة عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال : دفن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وكانت مهاجرة مبايعة ، بالرّوحاء مقابل حمام أبي قطيفة ، قال : وثمّ قبر إبراهيم ابن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقبر عثمان بن مظعون . وسيأتي ما نقله ابن شبة في قبر العباس من قول عبد العزيز بن عمران : إنه دفن عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم التي في دار عقيل .